تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

52

كتاب البيع

غاية الأمر أنَّ من قال بسقوطها فعليه أداء القيمة ؛ بدعوى أنَّ الأوصاف الشخصيّة لا اعتبار بها عند العرف . وأمّا القائل ببقاء العين فهو يرى اعتبار الأوصاف في نظر العقلاء ، فتشتغل الذمّة بالعين ، ولابدَّ من تداركها . وإذ كان اشتمال العين على الأوصاف الشخصيّة مانعاً عن الخروج عنها ، وكان الضمان حكماً وضعيّاً ، لزم تدارك خسارته ، ومعه فعلى زيد جبران الخسارة ، لا التكليف بأداء قيمتها الواقعيّة ، لتكون مردّدةً بين الأقلّ والأكثر . مع أنَّه ليس هاهنا ترديدٌ بين الأقلّ والأكثر ، بل العين مضمونةٌ بتمام خصوصيّاتها ، ولابدَّ من الخروج عنها ، ومع الشكّ في الخروج يلزم العمل بالاحتياط ، وعدم السقوط من جهة أوصافها الشخصيّة ، لا من جهة الضمان ، فتدبّر . ومعه فالوجه المذكور غير وجيهٍ . فتحصّل : أنَّ هناك قولًا بالتفصيل بين ضمان القيمة ، فيكون الشكّ في الثبوت ، وهو مجرىً للبراءة ، وبين ضمان العين أو المثل ، فيكون الشكّ في السقوط ، وهو مجرىً للاشتغال أو استصحاب البقاء . كما يمكن تقريب أصالة الاشتغال لإثبات أعلى القيم بالقول بتعلّق القيمة بالذمّة . وبيان ذلك : أنَّ الماليّة أمرٌ اعتباري بسيطٌ ، لا من الأعراض الخارجيّة ، أو من قبيل الكمّ أو الكيف ، ليتّصف بالقلّة والكثرة أو الشدّة والضعف ، وليست ماليّة الشيء هي الدرهم والدينار ، ليقبل القلّة والكثرة ، بل الماليّة اعتبارٌ قائمٌ بالأشياء مقدّرٌ بالدرهم والدينار ، فعند الأداء يقدّر أحدهما ؛ لأنَّ كلًا منهما ممهّدٌ للماليّة الصرفة . وبهذا البيان يتّضح أنَّ ما تشتغل به الذمّة ليس عبارةً عن الدرهم أو